تُعد المعايير الأخلاقية والنزاهة العلمية أساس التعاون البحثي الدولي، حيث تضمن الامتثال للأُطر الأخلاقية المعترف بها على المستويين المحلي والدولي، مما يعزز الثقة بين الأطراف ويضمن أن تكون نتائج الأبحاث ذات مصداقية. يقدم هذا القسم المبادئ الاسترشادية التي تهدف إلى ضمان الالتزام بنزاهة البحث وتعزيز السلوك المسؤول، مع التركيز على مراعاة الاعتبارات الأخلاقية خلال مراحل التعاون البحثي. تمثل هذه المبادئ خارطة طريق للباحثين والمؤسسات البحثية لضمان توافق الأبحاث مع القيم الأخلاقية الوطنية والدولية، الالتزام بالأنظمة واللوائح والسياسات الوطنية ذات العلاقة.
5.3.1. تعزيز النزاهة العلمية في التعاون البحثي الدولي
تُعد مبادئ الأمانة والشفافية أساسًا لجميع الأنشطة البحثية، وتشمل الدقة في جمع البيانات، وتحليلها، وإعداد التقارير المرتبطة بها. لضمان التزام الباحثين بالممارسات الأخلاقية، وللوقاية من السلوكيات غير الأخلاقية مثل السرقة العلمية، والتلفيق، والتزوير، مع اهمية اتباع الإجراءات التالية التي تهدف إلى تعزيز النزاهة العلمية وتجنب حوادث سحب الأوراق العلمية:
- ضمان دقة البيانات وتحليلها:
التزام الباحثين بجمع البيانات وتحليلها بطريقة علمية دقيقة، وتجنب أي تصرف قد يؤدي إلى تلفيق البيانات أو تقديم نتائج لا تستند إلى أدلة داعمة، وهو أحد الأسباب الرئيسية لسحب الأوراق العلمية.
- مراعاة ممارسات التأليف الأخلاقي:
يجب توثيق مساهمات المؤلفين بدقة لضمان أن جميع المشاركين يستحقون مكانهم في قائمة المؤلفين، مع الامتناع عن إضافة أسماء لم تشارك فعليًا في البحث، أو حذف أسماء المساهمين الأساسيين.
- مراعاة معايير النشر الأخلاقي:
يجب على الباحثين التأكد من أن الأوراق العلمية المقدمة للنشر تتوافق مع معايير النشر الأخلاقي التي تحددها المجلات العلمية. يشمل ذلك الإفصاح الكامل عن مصادر التمويل، وأي تضارب محتمل في المصالح، والالتزام بعدم تقديم نفس الورقة إلى أكثر من جهة للنشر في الوقت نفسه.
- مراجعات داخلية مستمرة:
خضوع جميع الأوراق العلمية لمراجعات داخلية من قبل لجان أو فرق متخصصة داخل المؤسسات البحثية قبل إرسالها للنشر. تساعد هذه المراجعات في اكتشاف أي أخطاء علمية أو أخلاقية قد تؤدي لاحقًا إلى سحب الورقة العلمية.
- تثقيف الباحثين حول النزاهة العلمية:
ينبغي على المؤسسات تقديم برامج تدريبية للباحثين حول معايير النزاهة العلمية وأسباب سحب الأوراق العلمية الشائعة، مثل التلفيق، السرقة العلمية، أو عدم الامتثال للمعايير الأخلاقية.
- التحقق من النزاهة باستخدام أدوات تقنية:
يُراعى استخدام أدوات البرمجيات المتخصصة في كشف الاستلال والتحقق من سلامة البيانات والنتائج قبل تقديم الأوراق للنشر.
- وضع ضوابط للتجاوزات غير الأخلاقية:
ينبغي على المؤسسات البحثية تبني سياسات واضحة لمعالجة أي انتهاكات أخلاقية، تتضمن إجراءات للتحقيق وفرض عقوبات بما يتماشى مع صلاحيات المؤسسات البحثية والأنظمة المعمول بها في المملكة. كما يجب إنشاء آليات آمنة للإبلاغ عن المخالفات، مع ضمان سرية المبلّغين وحمايتهم من أي تبعات.
إن مراعاة هذه الإجراءات لا يعزز فقط النزاهة العلمية، ولكنه يُجنب الباحثين والمؤسسات مواجهة عواقب سحب الأوراق العلمية، التي قد تؤثر على السمعة المؤسسية والفرص المستقبلية للتعاون البحثي. الحفاظ على الشفافية والالتزام بالمبادئ الأخلاقية يسهمان في دعم الثقة بين المؤسسات البحثية ويُعزز مكانة المملكة في الساحة البحثية الدولية.
5.3.2. الاعتبارات الأخلاقية
تُعد الرقابة الأخلاقية عنصرًا أساسيًا لضمان توافق مشاريع البحث العلمي مع المبادئ الأخلاقية الإسلامية والمحلية والدولية، خاصةً في حالات التعاون البحثي الدولي. يساعد هذا التوافق في الحفاظ على معايير البحث الوطنية، مع مراعاة التفاوت بين المعايير العالمية، مما يعزز مصداقية البحث واحترام حقوق جميع الأطراف المعنية.
الالتزام بأن تُنفذ مشاريع البحث العلمي، خاصة تلك التي تشمل المشاركين من البشر أو الكائنات الحية، أو التي تتضمن تقنيات حساسة مثل أبحاث التقنية الحيوية، والذكاء الاصطناعي، وعلم الجينوم، والدراسات السريرية والطبية وفق الأنظمة واللوائح والتعليمات ذات العلاقة.[5].
ينبغي أن تُراجع هذه المشاريع وأن تحصل على الموافقات المطلوبة من مجالس المراجعة المؤسسية (Institutional Review Boards - IRBs)، لضمان استيفاء المتطلبات الأخلاقية. كما ينبغي تسجيل المشاريع البحثية ذات الصلة في اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية (NCBE). وتسجيل التجارب السريرية في الهيئة العامة للغذاء والدواء، مما يُسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة ويُوفر إطارًا لضمان الامتثال للمعايير الأخلاقية على المستوى الوطني.